محمد الحضيكي

مقدمة 51

طبقات الحضيكي

بالحسين الشرحبيل أثناء مروره ببلدته تارسواط . وقال في معرض زيارته للشيخ : « وهو - رضي اللّه عنه - شيخنا في الطريقة الشاذلية التي هي أفضل وأعظم الطرق ، كما نص عليه علماء ذلك الشأن » « 1 » . كما كان كثير الثناء على أحمد بن ناصر ؛ يقول : « كل خير ظهر في المغرب وسوس من علم أو جاه أو مال ، فأصله من بركة ابن ناصر » « 2 » . - ما قرأه عن التصوف ، خاصة منه السني المرتكز على الابتعاد عن الخرافات والبدع ، والتمسك بعلمي الظاهر والباطن ، والعمل بالكتاب والسنة « 3 » . وقد أوصل سنده الصوفي إلى الطريقة الناصرية المعروفة « 4 » ، ولعله أخذ إجازة من شيخه أحمد بن عبد العزيز السجلماسي في اتخاذ السبحة كما يظهر في سياق إجازته لأولاد يبورك الهشتوكي « 5 » ، أو من خلال إجازته الكبرى لتلامذته التي ختمها بأثر السبحة « 6 » . أما من حيث تورعه وصلاحه ، فيظهر من خلال كتاباته ورود كثير من المناقب والكرامات ، وكلها تعبر عن شخصيته : المبالغة في العبادة والزهد والورع والتعبد والنسك والتجرد والتقوى والصلاح والتواضع . . . وهي مميزات أخلاقية - تعبدية ، توحي إلى شخصية صوفية متميزة في مجال جغرافي يؤمن بالكرامات وجميع أنواع التقديسات . لهذا كان تصوفه تصوفا سنيا لا مجال فيه للشعوذة والانحراف . وغالبا ما تبرز المصادر درجة تصوفه من خلال نزوعه إلى الخمول وعدم الطموح إلى سمعة ، وكثرة الانزواء والابتعاد عن مخالطة العامة . . . إن حياة الزهد والنسك التي طبعت حياته جعلته غير مبال بمظاهر الحياة ، وقد لاحظ الجشتيمي هذا الطابع الصوفي - الأخلاقي الغالب على شخصية الحضيكي ، فكتب عنه قائلا : « كان رحمه اللّه متقللا من أموال الدنيا ما استطاع ، فلم تكن له بقرة ولا دابة ولا شاة ، ولا اشترى بوادي إيسي شرية ( . . . ) » « 7 » .

--> ( 1 ) الرحلة : 10 . ( 2 ) مختصر التاغرغارتي : 15 . ( 3 ) الحضيكيون : 5 ، التاغرغارتي : 10 . ( 4 ) انظر سنده الصوفي في الطبقات : 203 ، الرحلة : 10 . ( 5 ) إجازة بدون تاريخ ( نسخة الخزانة المسعودية ، المعدر ) . ( 6 ) نسخة الخزانة الملكية 12460 ز . ( 7 ) الحضيكيون : 7 .